أقرت الحركة الإسلامية في اجتماعها الذي عقدته يوم الثلاثاء الماضي، وبعد دراسة مستفيضة محددات مشاركتها في الانتخابات البلدية . وقد حرصت الحركة على أن تكون المطالب واقعية عملية قابلة للتحقق . ولكنها لن تلمس حتى تاريخه من صاحب القرار استجابة لهذا المطلب، ما يعني أن المقاطعة في ظل إدارة الظهر تحصيل حاصل . وقد أشار بعض المحللين الى صعوبة تلبية المطالب، واقعين تحت تأثير عامل الوقت، ولهؤلاء أقول : دعونا نبدأ من بداية السطر .
إن مفتاح الاستجابة هو حكومة إصلاح وطني، تضم رئيساً وفريقاً على سوية عالية، كفاءة ونزاهة وإيمانا بالإصلاح، وهذا لا يحتاج إلى أكثر من (72) ساعة إذا توفرت الإرادة، فقد رأينا كيف أقر مجلس الأعيان التعديلات الدستورية في يوم أو يومين، وكيف سحبت الحكومة مشروع قانون مكافحة الفساد بعد اختلاف النواب والأعيان على إحدى مواده، وأعادته، وأقره مجلس النواب، وقد يقره مجلس الأعيان كذلك، كل ذلك في أيام معدودات .
مثل هذه الحكومة – حكومة الإصلاح الوطني – التي يتطلع إليها الشعب الأردني هي التي يمكن أن يتفاهم معها على تعديلات دستورية جوهرية، تنسجم مع (الشعب مصدر السلطات)، و (نظام الحكم نيابي ملكي)، بحيث يشكل ممثلو الشعب المنتخبون وفق قانون ديموقراطي، وإدارة نزيهة وشفافة الحكومة، وينتهي عهد حكومات الشلل، التي تتقاسمها الأجهزة الأمنية والديوان الملكي وأصحاب المال والثراء .
وفي هذا الجو تتشكل الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات والإشراف عليها، وتحدد ضمانات نزاهة العملية الانتخابية .
إن تحقيق هذه المطالب أمر يسير على من وعى أن الإصلاح بات استحقاقاً لا مفر منه . أما الذين امتهنوا سياسة التسويف والمماطلة، ومحاولة كسب الوقت ومخادعة المواطنين، فسيعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم .




