كلمة الأمين العام حمزة منصور في (مؤتمر أردنيات من أجل الإصلاح)

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقدوة المصلحين ، سيدنا وقدوتنا ونبينا...

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقدوة المصلحين ، سيدنا وقدوتنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه .   

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

دولة راعي المؤتمر الاستاذ أحمد عبيدات رئيس الجبهة الوطنية للاصلاح .

الأخت الكريمة الدكتورة عيدة المطلق رئيسة تجمع أردنيات من أجل الاصلاح .

الأخت الكريمة الدكتورة فاطمة الوحش عريفة الجلسة .

أيها الجمع الكريم المشارك في هذا المؤتمر .

أحييكم أكرم تحية، وأسأل الله سبحانه أن يوفقكم في تحقيق أهداف عقد المؤتمر، وفي مسعاكم لانجاز الاصلاح الذي يتطلع اليه شعبنا .

أيها الجمع الكريم :

ليس مستغرباً أن تنهد أخواتنا لأخذ مواقعهن في مسيرة الاصلاح، فالاصلاح فريضة شرعية، ولا سبيل لتحقيقه الا بتضافر الجهود . ومن هنا يتضح خطأ وخطر محاولة إقصاء إحدى هاتين الركيزتين .

ويعظم الخطأ حين تلبس محاولة الاقصاء لبوس الدين والايمان، فحيث أمعنا النظر في كتاب الله ألفينا الشراكة والتكامل بين الرجل والمرأة، فالى جانب أبينا آدم عليه السلام تقف أمنا حواء عليها السلام، والى جانب موسى عليه السلام نجد آسيا عليها السلام، والى جانب عيسى بن مريم عليه السلام نجد مريم البتول عليها السلام، والى جانب محمد عليه الصلاة والسلام نجد خديجة وعائشة وسائر أمهات المؤمنين عليهن من الله الرضوان . وباستعراض وقائع السيرة المطهرة، وتاريخ قرون الخيرية، نجد المرأة داعية ومربية وعالمة ومجاهدة، تتطلع الى الجزاء الأوفى من الله الذي لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) .

حتى اذا وصلنا القرن الأخير ألفينا المرأة شريكاً في معركة الاستقلال، ومسيرة المقاومة، وقافلة الاصلاح، تخوض معركةالبناء والاعداد والجهاد، وتسجل صفحات مشرقة في الصبر والثبات والتضحية، مستجيبة للنداء العلوي الجليل ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) وما التضحيات العظيمة التي قدمتها المرأة الفلسطينية في الانتفاضة والمقاومة والصبر والثبات حتى في العمليات الاستشهادية ومعركة الأمعاء الخاوية إلا خير دليل على ما نقول .

فهل الاصلاح الا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وطاعة لله ورسوله ونهوض بحق الوطن ؟

فتحية لأخواتنا في تجمع أردنيات من أجل الاصلاح، وتحية لكل أخت هبت مطالبة بالاصلاح، مشاركة في فعالياته، صابرة على لأوائه، من تونس الى مصر الى ليبيا الى اليمن الى سوريا الى الأردن الى فلسطين، والى كل شبر من ديار العروبة والاسلام، انتفض شعبه مطالباً بالاصلاح، وإنجاز الاستقلال الوطني، فالاستقلال الوطني لا يتحقق بجلاء قوات الاحتلال فحسب، وإنما يتحقق بتسلم الشعب السلطة كاملة، فيختار حكومته وفقاً لنتائج صناديق الاقتراع، وينتخب سلطته التشريعية وفقاً لقانون حضاري، واجراءات نزيهة، ويبني سلطة قضائية يأتمنها عل حراسة الحق والعدل .

أيها الجمع الكريم :

لقد نالت معظم دولنا العربية استقلالها في وقت مبكر، وقبل كثير من الدول التي أصبحت اليوم تفرض وجودها على المسرح العالمي، كفاية وعدالة وتقدماً علمياً وتكنولوجياً، بينما ما زالت أمتنا ترزح تحت نير الفقر والبطالة والمديونية والتخلف والتبعية، على الرغم مما حباها الله تعالى من ثروات هائلة، وموقع متميز، وكثرة عددية، ورصيد حضاري . فلماذا تقدم غيرنا وتخلفنا ؟

إنه الفساد والاستبداد . والفساد هو وضع الشيء في غير موضعه، وتوسيد الأمر الى غير أهله، وهو مؤذن بقيام الساعة، لما يترتب عليه من تخريب للذمم والضمائر والبلاد والعباد، والاستبداد هو الاستئثار بالسلطة، ومصادرة حق الشعب، والتجاوز على القوانين وغياب المؤسسية . إنه حكم الفرد الذي يشقى الأنام به، والذي يترتب عليه أن تصبح السلطات الدستورية هياكل مفرغة من صلاحياتها، وصدى لارادة الفرد، ومن أجل الحفاظ على سلطة الفرد يتم تسمين الأجهزة الأمنية، وتوسيع صلاحياتها، لتحكم سيطرتها، وتكمم الأفواه .

وفي ظل الفساد والاستبداد تنعدم الثقة، وتضعف الدافعية للعمل والانجاز، وتشيع الرشوة والمحسوبية، ويهرب رأس المال، وتغيب فرص الاستثمار، وتتآكل القيم، وتتفكك المجتمعات . ويصبح باطن الأرض خيراً من ظاهرها .

على هذا الواقع النكد ثار الشعب التونسي، وتبعته الشعوب العربية، في مصر وليبيا واليمن وسوريا، وسالت دماء عزيزة حين يئست الشعوب من امكانية تحقيق الاصلاح، فمنها ما وضع قدميه على بداية طريق الاصلاح كما هو الحال في تونس ومصر وليبيا ومنها من ينتظر، كما هو الحال في سوريا واليمن .

والأردن ليس استثناء من محيطه العربي، فقد عانى وما يزال من الفساد والاستبداد، فقد بيعت ثرواته الوطنية من فوسفات وبوتاس وكهرباء واتصالات وغيرها، حتى الأرض الأردنية . ومع ذلك فالمديونية تتصاعد، حتى بلغت أكثر من ثلاثة عشر مليار دينار والحبل على الجرار، وارتفع العجز في الموازنة، والميزان التجاري، على الرغم من التوسع في فرض الضرائب، ولاسيما الضرائب غير المباشرة، خلافاً للدستور . وازدادت شريحة ضيقة غنى، واختفت الطبقة الوسطى أو كادت . والحالة مرشحة للازدياد سوءاً، والحكومات تأتي وتروح دون أن تحدث أثراً ايجابياً في وقف التدهور، ومجلس النواب أصبح أقرب الى التعيين، ومجلس الأعيان بات ثلثاً معطلاً بلغة الاخوة اللبنانيين . والقضاء فقد الكثير من استقلاله وفاعليته بتغول السلطة التنفيذية عليه، والأجهزة الأمنية باتت متحكمة، تحصي على الناس أنفاسهم، ترفع وتضع، وتتحكم بمفاصل الحياة . وفي هذه الأجواء برزت ظاهرة العنف المجتمعي، متمثلة بصراعات طلابية وعشائرية، وسطو على الممتلكات العامة والخاصة، وضعفت هيبة الدولة .

كل هذه الأوضاع كانت دافعاً للنزول الى الشارع، والمطالبة بالاصلاح، بعد أن يئست الجماهير من امكانية الاصلاح عبر المؤسسات الدستورية المفرغة من مضمونها .

لقد اختار الأردنيون شعار ( الشعب يريد اصلاح النظام ) لأسباب موضوعية، وعرفوا إصلاح النظام باحداث تغيير في بنية النظام، يكفل للشعب أن يكون صاحب السلطة، إعمالاً للنص الدستوري ( الأمة مصدر السلطات ) وتعديل كل مادة تتناقض مع هذا النص، وهذا يقتضي أن ينتخب الشعب حكومته، من خلال ممثليه المنتخبين انتخاباً حراً مباشراً، بموجب قانون حضاري، واجراءات سليمة وشفافة، وأن يحصن المجلس من الحل إلا بانتهاء مدته الدستورية، وأن يكون المجلس بشقيه منتخباً، وأن يتمتع القضاء باستقلال تام عن السلطة التنفيذية .

وأن تمارس الحكومة ولايتها العامة على سائر الأجهزة والمؤسسات المدنية والعسكرية، وأن تكف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الحياة المدنية، وأن تكون القاعدة المحكمة في الوظائف والادارات قاعدة العدالة، وأن تعتمد استراتيجية وطنية لتتبع الفساد، وملاحقة الفاسدين، واستعادة الحقوق المسلوبة .

ومع مرور عام على الحراك الشعبي، الذي شمل جميع المحافظات، والذي تواصل على مدار العام وبأشكال عدة، إلا أن القدر الذي تحقق لم يلب مطالب دعاة الاصلاح، فالتعديلات الدستورية غير كافية، والقوانين الناظمة للحياة السياسية ( قانون الانتخاب، قانون الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخاب، قانون المحكمة الدستورية، قانون الأحزاب ) لم تر النار، وحددت لها مواعيد غير مقنعة، مع وجود هواجس من تعمد التباطؤ في اقرارها لاطالة عمر مجلس النواب .

كما أن ملفات الفساد التي أحيلت الى القضاء حتى الآن ما زالت متواضعة .

إن انجاز الاصلاح، وفي فترة قياسية، يعتبر ضرورة قصوى، فالتحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي كبيرة وخطيرة، ولا سبيل لمواجهتها إلا بالاصلاح .

ومما يؤسف له أن المؤشرات تشير الى أن النظام بات يضيق ذرعاً بالحراك الشعبي، وربما انعقدت إرادته على وقف الحراك، وما حدث في المفرق التي أطلقت فيها يد قوىالشد العكسي للاعتداء على المشاركين في الحراك، ونهب مقر الحركة الاسلامية وحرقه دون جهد يذكر من الأجهزة الأمنية، عل الرغم من التنسيق المسبق بينها وبين ادارة المسيرة، إلا دليلاً على تصميم النظام على وقف الحراك . كما أن تدخل كتاب التدخل السريع بشكل ممنهج ومكثف، لشن حملة ظالمة مؤسفة على الحركة الاسلامية، إلا دليلاً آخر على موقف النظام من الحراك الشعبي . ويبدو أن تحالفاً غير معلن بين بعض أجهزة النظام والمتضررين من الاصلاح، ولاسيما ممن باتوا يخشون وصول ملفاتهم الى يدي العدالة بدأ يتشكل من أجل اجهاض الحراك .

واستناداً الى أن الاصلاح فريضة شرعية، وضرورة وطنية، فاننا نود أن نؤكد أن كل محاولات الضغط والتشويه والاعتداء والافتراء والتحريض والتجييش لن تفت في عضدنا، ولن تخرجنا عن منهجنا، ولن تحرفنا عن أهدافنا، فالحراك مستمر، ووسائلنا سلمية، وإنما تفرض علينا هذه الضغوط مزيداً من التوحد، والانخراط الواسع في الحراك، والتنويع في الوسائل، وكشف مخططات قوى الشد العكسي .

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

ومن هذا المنبر نود أن نؤكد على ما يلي :

  1. إن مسيرة الاصلاح مستمرة حتى تحقق أهدافها في تمكين الشعب من أن يصبح مصدر السلطات بحق .
  2. إن الاصلاح ضرورة وطنية ولمصلحة كل الأردنيين وهذا يحتم على الاردنيين جميعاً الانخراط في مشروعه وألا يعبأوا بالفزاعات التي تحاول التشكيك في نبل المقاصد .
  3. مطالبة الحكومة باستكمال التعديلات الدستورية ولا سيما المواد 34 و 35 و 36 لتنسجم مع النص الدستوري ( الأمة مصدر السلطات )  ولتفتح الباب أمام حياة ديموقراطية تؤسس للخروج من الأزمات الخانقة التي يعيشها الوطن .
  4. مطالبة الحكومة بالاسراع في تقديم مشروع قانون الانتخابات واعطائه صفة الاستعجال وألا تجعل من الحوار سبباً لكسب الوقت فقد بات النظام الانتخابي المختلط بنسبة 50% للقائمة الوطنية و 50% لدوائر انتخابية متوازنة ثقافة مجتمعية وعليها شبه اجماع .
  5. التحذير من مس الوحدة الوطنية وإثارة النعرات الجاهلية التي تفكك المجتمع وتهدد الأمن الوطني وتوفر الأجواء المناسبة للعدو الصهيوني لتحقيق أهدافه التوسعية، إن العبث بالوحدة الوطنية لعب بالنار وتعريض للوطن لخطر محقق وفتح الباب على مصراعيه أمام العدو الصهيوني لتحقيق أهدافه .
  6. وضع حد لتدخل الأجهزة الأمنية ومحاولاتها اليائسة لايقاف الحراك الشعبي بتبنيها لمجموعات تدعي الولاء والانتماء، بينما هي تجر على الوطن والنظام أعظم الأخطار .
  7. مواصلة الجهود لتعقب الفساد والمفسدين وتقديم المتهمين للقضاء، واستعادة ثروات الوطن المنهوبة .
  8. تبني سياسة اعلامية راشدة تعبر عن مبادئ  الشعب الأردني ومصالحه العليا ، ووضع حد للعبت الاعلامي .
  9. تبني استراتيجية اقتصادية عاجلة تحد من المشكلات التي يعاني منها الوطن والمواطن وتوفر الحد الأدنى من العيش الكريم للمواطن .

10. الاسراع في التحقيق في جرائم الاعتداء على المواطنين في المفرق ومقر الحركة الاسلامية، واحالة المسؤولين الى القضاء. حيث أن تقييد الجريمة ضد مجهول أو التعامل معها بالتجاهل كما حصل في حالات مشابهة يؤكد أنها من فعل أجهزة النظام .

11. الاسراع في عقد مؤتمر وطني يضم كل المؤمنين بالاصلاح لتوحيد جهود كل العاملين للاصلاح وتفعيل جهودهم لتحقيق الاصلاح المنشود في أسرع وقت ممكن مع التمسك بسلمية الحراك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Print Friendly