ان ما يغفل عنه كثير من الناس وخاصة ممن يدعون الولاء والانتماء ان المشكلة الرئيسية هي في غياب العدالة والنزاهة والحرية وبالتالي تنقلب الموازين وتعوج القيم ففي غياب العدالة تقوم الحكومات بتطابق القوانين على البعض ويعفى البعض الاخر ويغرم البعض ويدعم البعض الاخر وذلك دون النظر الى من يستحق او لا يستحق ودون النظر الى القوانين او احترامها بل بالنظر الى التملق والتزلف وتحقيق بعض المصالح للمسؤولين .
واصبح الاصل هو مخالفة الدستور ومخالفة القوانين من قبل هذه الحكومات والتشدق ليل نهار باحترام الشعب وارادته والاعلام وحريته والقضاء واستقلاليته وفصل السلطات واهميته ولا تحترم الدستور ولا القوانين الا بما يحقق المصالح الشخصية .
وفي غياب النزاهة يتسيد المتسلقون والمتزلفون فتقوم الحكومات باختيار ممثلي الشعب وقياداته حسب المصالح الشخصية وتنسى ان الشعب مصدر السلطات وتضرب بذلك عرض الحائط وبالتالي فهي تعين نفسها وصية على الشعب فتسلب ارادته وتتحكم بوارداته وتنفقها كيف تشاء وتوقع المعاهدات مع اعدائه وتتنازل عن الحقوق في البلاد والاموال والعباد وتتقاعس بالدفاع عن ارض الوطن امام بعض الاعداء كمثل ما حصل من ردة فعل حكومية سلبية على قيام الحكومة الصهيونية بحرق المزارع في الغور الاردني كما وتدعي الحكومات النزاهة المطلقة والمكافحة الحثيثة للفساد ويديها ملطخة بأموال الشعب وممتلكاته بقضايا فساد لاتعد ولا تحصى يتم التعامل معها على انها قضايا هامشية رغم قيمة المبالغ الهائلة وحتى ان جرت محاسبة لبعض اكباش الفداء فإننا لم نسمع عن استرجاع أي مبلغ من المبالغ المنهوبة .
واما في غياب الحرية فتغيب المحاسبة وهي الضامن الوحيد للعدالة والنزاهة وبالتالي تصبح الموازين مختله تماما فيفعل كل من تسيد ما يريد دون حسيب او رقيب والاسوأ هو ما زرع في قلوب الناس من الخوف والحبن وطغيان المصالح الشخصية على حب المصالح العامة والدفاع عنها والتضحية من اجلها ونسي الناس الاصل بانهم احرار وبانهم هم المسؤولون عن اوطانهم وعن محاسبة المسؤولين وتقويم الاعوجاج وتغافل الناس عن هذه المعاني وصدقوا ما حاولت الحكومات جاهدة ان تقنعهم به بانهم مجرد عبيد لاحول لهم ولا قوة وبان حكوماتهم هي الجديرة بالتفكير والتخطيط والنفيذ وبان واجبهم الوحيد هو التصفيق ودفع الاموال والطاعة العمياء وبان الرزق والتوظيف والتعليم والعلاج والحاجات الاساسية الاخرى ماهي الا منه تمن بها الحكومة على تشاء وتحرم منها من تشاء ورافق ذلك محاولة اقناع الشعب بان المسؤولين جميعا فوق المساءلة وان مجرد التفكير بذلك عواقبه وخيمة و تبع ذلك التسلح بقدرة الاجهزة الامنية التي اصبحت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة فانقلبت الامور وذلك بغياب الوعي الشعبي فانحسر العمل الشعبي وغابت المساءلة واصبح الناس ينظرون وكأنهم لا يرون ويسمعون ولا يعون فاصبح الوطن لهم مجرد مكان سكن او مأوى.
والان وبعد كل ذلك وفي وسط الربيع العربي اصبح حقا على كل مواطن ان يعي حقيقة نفسه واهمية وطنه وقبل ذلك ان يعي حقه وحق وطنه عليه وان يبذل الغالي والنفيس لتغيير الامور وارجاعها الى نصابها وبعكس ذلك فالله وحده يستر.




