القضاة: أنا مع الانفتاح والحوار مع الجميع (عدا اليهود)

مع بدء العد التنازلي لموعد انتخابات مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين السبت المقبل ينتظر المراقبون...

مع بدء العد التنازلي لموعد انتخابات مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين السبت المقبل ينتظر المراقبون والدولة معا شخصية المراقب العام المقبل للاخوان.

ورغم اعتذار قيادات الجماعة عن الترشح لهذه الانتخابات ما زال البيت الاخواني يتداول اسماءها لا بل يصر على وجودها لقيادة الجماعة في المرحلة المقبلة ومن ابرزها نائب المراقب العام الحالي للجماعة الدكتور عبد الحميد القضاه.

وفيما عرف عنه تجنبه الحديث مع الاعلام وتحفظه عن التصريحات ولا سيما ابان الازمات الداخلية الا انه يحظى باحترام كبير في الوسط الاعلامي من جهة وفي البيت الاخواني بصقوره وحمائمه من جهة اخرى.

ما زال القضاه الذي يحمل خمس شهادات علمية وله براءة اختراع يؤكد في المقابلة التي اجرتها معه “العرب اليوم” اصراره على الاعتذار عن الترشح للشورى لغايات إعطاء فرصة لغيره ولارتباطه بأعمال خاصة وعامة فيما يصف منصب المراقب العام تكليفا لا تشريفا فهو ابتلاء وهمٌّ كبير.

في المقابل لا يعتقد القضاه بان يكون هناك تغييراً جذرياً سيطرأ على سياسات الجماعة بغض النظر عن شخصية المراقب العام المقبل للاخوان.

وحول القضية التي دار حديث مكثف بشأنها مؤخرا وهي الحوار مع الامريكان وتوجه الاسلاميين لاعادة النظر بموقفهم من هذا الحوار قال القضاه “من حيث المبدأ أنا مع الانفتاح على الجميع والحوار معهم “عدا اليهود” فيما اكد ان قرارات الجماعة ومواقفها ليست نصوصاً جامدة ولا غرابة بإعادة النظر في أي موقف أو قرار سابق.

اما بشأن ما يترقبه الشارع والدولة حول مشاركة الاسلاميين السياسية في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة نوه الى انه من السابق لاوانه الحديث عن القرار الان الا ان قرارهم النهائي بالمشاركة السياسية من عدمها يُتخذ تبعاً للمعطيات على الواقع والتقدم نحو مطالب الاصلاح مشيرا الى انه إذا وصل الاسلاميون من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة لن يعملوا وحدهم.

واستغرب القضاه من هواجس الذين يشككون في أن الإسلاميين يعملون للوصول إلى السلطة بقوله: “فأنا أطمئن هؤلاء وأقول نعم الإسلاميون يسعون أن يصلوا للسلطة بالطرق السلمية عبر صناديق الاقتراع التي ارتضاها العالم فيما يرى ان أي حزب سياسي لا يهدف إلى الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع وسلميا عليه أن يحل نفسه.

كما تحدث عن قضايا ومحطات مهمة ابرزها العلاقة مع حركة حماس التي اعتبرها الى جانب القوى المحبة للأردن سدا منيعا ويدا واحدة ضد ما يسميه الأعداء “الوطن البديل” الى جانب العديد من القضايا وفيما يلي تفاصيل اللقاء معه:

* الان البيت الاخواني يعيش اجواء مختلفة عن السابق في مختلف القضايا لنبدأ من القضية الداخلية المتعلقة في انتخابات مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين المقبل ماذا يقول الدكتور القضاه عن اجواء هذه الانتخابات?

- انتخابات مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين الحالية هي استحقاق طبيعي لانتهاء مدة المجلس حسب القانون الأساسي الذي يحكم هذه العملية كيفا وزمنا وجسم الجماعة كبير ممتد ومنتشر في أنحاء المملكة وفيه من كل الاختصاصات والمؤهلات فيه العضو الجديد وفيه القديم صاحب الخبرة والباع الطويل وهذا يعني بالضرورة ظهور اجتهادات مختلفة بالمسألة الواحدة وأكثر ما تظهر هذه الاجتهادات في أجواء الفرز الانتخابي وما يتبعها من انتصار كل واحد لاجتهاده وما تنتهي إليه من انتخاب شخصيات اخوانية لإدارة المرحلة القادمة ولا شك أن كل عملية انتخابية تترك وراءها بعض السلبيات سواء عند الإخوان أو عند غيرهم ولكن الذي يميز الإخوان عن غيرهم هو التزامهم بالنتائج ثم السمع والطاعة لقيادتهم الجديدة المنتخبة.

* بدا واضحا أن الجماعة تحرص على استمرار التوافق في بيتها الداخلي وظهر ذلك جليا في كثير من المحطات وحتى في التحضيرات الاولية لانتخاباتها المقبلة كيف تفسر ذلك?

- نعم هذا صحيح فنحن نؤمن بأن قوتنا تكمن في أخوتنا ووحدة صفنا ونؤمن كذلك بأن الهمّ الأردني من كل نواحيه هو من أولى أولوياتنا وبما أن الأردن – الذي نتعبد الله في خدمته – يمر الآن بمنعطف خطير له ما بعده من اثار على البلاد والعباد لهذا كان اهتمامنا منصباً على عملية الإصلاح الشاملة التي ستنقذ الأردن من الفساد لتوصله إلى شاطئ السلامة ليصبح بلدا متميزا بنظامه وإنسانه منافسا في كل مجالات الحياة المعاصرة وأمام هذا الهدف الكبير وفي سبيله تهون كل التضحيات ويتعالى الإخوان على جراحاتهم وينشغلون بالأهم عن المهم فتتلاشى من صفهم أمور كثيرة كانت تظهر بين الفينة والأخرى تعكر صفو الصف وتشغله بأمور جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع.

ورغم تفاوت الآراء والاجتهادات داخل الصف الاخواني فيما يتعلق بالإصلاح إلا أنها تتركز على الوسائل وليس على الموضوع فالكل يؤمن ويعمل للإصلاح من حيث المبدأ ولكن بالوسيلة التي يراها أكثر نفعا وأكثر واقعية لحالة الأردن.

* برأيك كيف ترى دور المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المقبل هل سيتغير هذا الدور بتغير شخصيته?

- منصب المراقب العام تكليف لا تشريف فهو ابتلاء وهمٌّ كبير إذ محسوب عليه كل قول أو فعل أو إقرار وهذا موقع لا يقوى عليه إلا من حباه الله قدرات ومؤهلات خاصة أقلها أن يكون قد أتقن الجندية في الصف وبالتالي لا يتم اختياره إلا بعد تمحيص وتدقيق.

ووفقاً للمؤسسية التي تتميز بها الجماعة فإنه ملزم بالسياسات العامة للجماعة والتي يضعها مجلس الشورى فالمراقب والمكتب التنفيذي مكلفان بتنفيذ هذه السياسات العامة وبالتالي فالمراقب العام مقيد نسبياً خاصة في الأمور المفصلية المهمة التي لا يُفتي بها إلا مجلس الشورى ورغم ذلك فإنه قادر على تغيير الدور إذا كان يملك أسباباً منطقية يُقنع بها مجلس الشورى عندها فقط يستطيع أن يترك بصماته على القرار من خلال مجلس الشورى.

* أنت ابرز الشخصيات التي عليها إجماع داخل الإخوان لقيادة الجماعة للمرحلة المقبلة وتحدثت تسريبات انك ترفض خوض تجربة الانتخابات الداخلية للإخوان ما تعليقك?

- منذ منتصف التسعينيات وأنا في قيادة الجماعة ولو أردت أن أكون مراقباً عاماً لكنت منذ سنين خلت حيث طلب مني إخواني ذلك من قبل أما في هذه المرة ولغايات إعطاء فرصة لغيري ولارتباطي بأعمال خاصة وعامة ولعلمي بأنني لا أستطيع الجمع بين هذا وذاك فقد اعتذرتُ عن الترشح لمقعد مجلس الشورى في شعبتي إضافة إلى ذلك فقد حبا الله تبارك وتعالى هذه الجماعة بشخصيات تملك طاقات هائلة تلمع إذا رأت النور وأعطيت الفرصة المناسبة.

* ولكن هل ممكن ان يتراجع الدكتور القضاه عن اعتذاره للترشح لشورى الاخوان امام ممارسة الضغوطات عليه حفاظا على المصحلة العامة وفق العرف في البيت الاخواني?

- الترشح لانتخابات الاخوان يمر بمرحلتين الاولى في الشعب والثانية من قبل مجلس الشورى المنتخب عندما ينتخب خمسة اعضاء من الجماعة ولكن سأبقى مصرا على قرار اعتذاري عن الترشح للاسباب التي ذكرتها سابقا.

* برأيك هل ستتغير سياسات الجماعة أمام عزوف القيادات عن الترشح لموقع المراقب العام ?

- لا أعتقد أن تغييراً جذرياً سيطرأ على سياسات الجماعة بغض النظر عن شخصية المراقب العام هذه الجماعة قديمة راسخة عملها مؤسسي للمراقب العام فيها صلاحيات وحدود متعارف عليها ومنصوص عليها بالقانون الأساسي للجماعة فلا يستطيع أن يُغير أو يبدل بها إلا من خلال مجلس الشورى لأن المجلس هو الوحيد صاحب الصلاحية في تغيير السياسات العامة للجماعة أو تبديلها وأعتقد أن المؤشرات الأولية العامة توحي بالمزيد من التحول الإيجابي التدريجي لخدمة الأردن ورفده بالطاقات التي كانت مُقصاة وإحلال الأيدي النظيفة مكان الفاسدين الذين نهبوا خيرات البلاد ولم يكونوا على قدر الأمانة والمسؤولية التي أوكلت إليهم.

* كثر الحديث مؤخرا حول توجه الجماعة لإعادة النظر في موقفها من الحوار مع الامريكان وسمعنا مؤخرا عن لقاءات جرت بين إسلاميين ودبلوماسيين غربيين هل هذه مقدمات للإعلان رسميا عن عودة الحوار مع الامريكان ومتى ستعلن الجماعة قرارها بإعادة النظر في الموقف من الامريكان?

قرارات الجماعة ومواقفها ليست نصوصاً جامدة لا تتغير ولا تتبدل فكل قرار او موقف لها تتخذه وفق أسباب ومعطيات معينة فإذا تغيرت الأسباب والمعطيات يصبح لزاماً تغيير القرارات والمواقف ومعلوم أن الحياة متطورة متغيرة وبالتالي فإعادة النظر في أي قرار كان بسبب تغيير في موجبات ذلك القرار إنما هو علامة حيوية وتطور عند الجماعة لذلك لا غرابة بإعادة النظر في أي موقف أو قرار سابق فاما ان يتم تثبيته أو تغييره تبعا للمصلحة العامة وبما يتناسب مع مبادئ الجماعة.

* اذا هل انت مع اعادة الحوار مع الامريكان الان?وماذا عن لقاءاتهم الاخيرة مع دبلوماسيين غربيين?

- من حيث المبدأ أنا مع الانفتاح على الجميع والحوار معهم “عدا اليهود” لأسباب عدة :

أولاً : انهم هم الذين بادروا بطلب الحوار ولسنا نحن من سعى لحوارهم وذلك بعد أن بدأ نجم الإسلام السياسي يسطع.

ثانياً : ثقتي الكبيرة بحفاظ الإخوة المحاورين على ثوابت الدعوة وقدرتهم على إيصال الحقيقة بوضوح والتزامهم بتوجيهات الجماعة التي لم تكن يوماً إلا في مصلحة الأردن وليست تآمراً عليه كما يحلو للبعض أن يتهمنا علماً أن الجلسات ليست سرية بل مفتوحة ومعلنة فما يُقال هنا هو ما يقال هناك.

ثالثاً : نظراً لتفنن خصوم الحركة في تشويه صورتها أمام الآخرين ظن هؤلاء أننا ظلاميون لا انتماء لنا ولا نمت للعصر بصلة فتُصبح مثل هذه الحوارات وسيلة لتجلية صورتنا الحقيقية ودحض الافتراءات فالأفضل أن يسمعوا منا مباشرة بدل أن يسمعوا عنا من غيرنا.

لهذا جرت جلسات حوارية مع كثير من الدبلوماسيين الغربيين عدا الأمريكان الذين لم تستجب الجماعة لطلبهم المتكرر عبر وسطاء لإجراء الحوار رغم اعتذارهم للإخوان المسلمين في مصر عن تصرفاتهم السابقة بحق مصر وذلك لأن الإدارات الأمريكية المتصهينة المتعاقبة هي أكثر من ولغ في دم المسلمين في كل مكان وخاصة في فلسطين من خلال ربيبتهم دولة الكيان الصهيوني لهذا ولغيره ورغم محاولاتهم التقرب من الحركات الإسلامية بعد الثورات العربية إلا أن قبول دعواتهم للحوار تم تأجيل البت به إلى إشعار آخر.

* ما موقفك من فصل حزب جبهة العمل الإسلامي عن الجماعة وترك الشأن السياسي للحزب?

- حزب جبهة العمل الإسلامي وبعد مرور عقدين من الزمن على تأسيسه أصبح حزباً مستقراً يتمتع بامتداد شعبي كبير وأعراف راسخة في العمل السياسي ولديه قيادة واعية فاعلة خبرت العمل السياسي من جوانبه المتعددة.

لهذا فإنني من المؤمنين باستقلالية الحزب ليس فقط من الناحية المالية والإدارية ولكن من ناحية العمل السياسي إذ انه الذراع المختص بهذا الشأن وأرى أن تكل الجماعة كل ما يتعلق بالأمر السياسي لقيادة حزب الجبهة وأن يتولى مجلس شورى الحزب باستقلالية تامة انتخاب أمينه العام ولكن وبنفس الوقت أرى أن يكون هناك قدرٌ من التنسيق عند اتخاذ أي قرار مفصلي بحيث تُناقش الأمور بكل شفافية باجتماعات مشتركة بين القيادات التنفيذية أو التشريعية في الحزب والجماعة ويطرح الحزب فيها رؤيته ابتداءً للوصول إلى قرار موحد وبقناعات مشتركة إذ لا يعقل أن تتخذ الجماعة قراراً والحزب قراراً آخر وقاعدتهما الشعبية واحدة.

* ما هي شروط الحركة الإسلامية للمشاركة السياسية في الانتخابات البلدية والنيابية ولا سيما أنكم أعلنتم عن مطالب سابقة ضمن رؤيتكم الإصلاحية ?

أعتقد أن لدينا في الأردن أزمة ثقة متبادلة بين المعارضة وبضمنها الحركة الإسلامية وبين صاحب القرار وهذه الأزمة نتجت عن ممارسات سابقة من الطرفين حيث كان ما يصدر من طرف لا يطمئن له الطرف الآخر ولا يأخذه مأخذ الجد فالحركة الإسلامية سمعت الكثيرمن الوعود في السابق وكانت تستبشر خيراً بما يأتي في كتب التكليف الملكية للحكومات السابقة ووُعِدت من تلك الحكومات بالكثير من النزاهة والشفافية والعدالة ومحاربة الفساد والمحسوبية وضمان حرية الرأي والاعتقاد والمساواة ثم تمر الأيام فلا نرى على أرض الواقع إلا المزيد من الفساد وانتهاك الحريات والتطاول على المال العام فتُغيَّر الحكومة ليأتي رئيس جديد وحكومة أجد بوجوه واصطلاحات تخديرية غير مسبوقة فيعيش الناس على الأمل جولة جديدة ثم لا تلبث أن تظهر أن هذه الحكومة أسوأ من سابقتها, فتُغير ويأتي غيرها وهكذا حتى ضاع دم الشعب وماله وحقوقه بين الحكومات المتعاقبة وأصبح الناس حيارى لا يعرفون من يحاكمون أو يلومون أيلومونهم أم يلومون من عيّنهم وهكذا انعدمت الثقة وأصبح الأصل أن كل من يأتي غير موثوق حتى يثبت العكس ولم يأت العكس بعد.

في ضوء ما سبق أصبح من الطبيعي أن تظهر تصريحات صريحة ظاهرها التشدد وباطنها الصدق والتحذير من فساد بعض رؤساء الوزارات وبعض الوزراء وبعض مدراء الأجهزة الأمنية مثل هذه التصريحات كانت تُستعمل لتأليب صاحب القرار على مطلقيها فيتم تصويرهم بأنهم ظلاميون سلبيون لا يرون إلا السوء والجزء الفارغ من الكأس, فتكون النتيجة فقدان الثقة بهم بل المزيد من إقصائهم وهكذا فالأزمة أزمة ثقة ولا بد من إعادة بنائها أول كل شيء إذا أردنا الإصلاح الجذري الحقيقي

فلو لم تكن أزمة الثقة هذه مستحكمة في نفوس الناس لاكتفينا بما سمعنا من تصريحات على أعلى المستويات بالوعد بنزاهة الانتخابات ترتيباً وإشرافاً وتنفيذاً وأننا سننتهي إلى حكومة برلمانية منتخبة يتبوأ فيها مجلس النواب مقعده الصحيح ولكن وبسبب ما أسلفت من أزمة في الثقة فلا نستطيع أن نحكم إلّا على ما نرى تنفيذاً وليس تصريحاً وفعلاً وليس قولاً ولو وضع صاحب القرار جدولاً زمنياً واضحا بما سيتم إصلاحه ورأى الناس بداية تنفيذه لارتفع منسوب الثقة واطمأن الناس.

* ولكن عن موقف الاسلاميين من المشاركة في الانتخابات المقبلة?

- القرار الان سابق لاوانه ويتكون عندما تتبلور الامور من الطرف الاخر رغم ان المؤشرات الاولية بدات تظهر ولكن اذا وصلت الى حد مقنع سيتخذون قرارهم ويعلنونه في حينه ومطالب الحركة الإسلامية أُعلنت مراراً وتكراراً وعرفها القاصي والداني وهي ترتقي بالأردن إلى مصاف الدول الراقية وقد أعلنت الحركة الإسلامية مع شركائها في المعارضة شعارها بملء إرادتها ” إصلاح النظام ” والتزمت به وتعمل لأجله ما استطاعت رغم الحيف الذي وقع عليها في أحداث المفرق المؤسفة وعليه فشروطنا للمشاركة السياسية تعتمد على مدى التقدم الفعلي نحو المطالب الإصلاحية ابتداءً من قانون الانتخابات المنتظر وانتهاءً بتعديلات دستورية تضمن حكومة برلمانية منتخبة وقرارنا النهائي بالمشاركة من عدمها يُتخذ في حينه تبعاً للمعطيات على أرض الواقع.

* هواجس كثيرة أطلقها البعض من رغبة الإسلاميين في الأردن في الوصول إلى السلطة وخاصة مع الربيع العربي وبروز دور الحركات الإسلامية ماذا تقول عنها?

- أي حزب سياسي لا يكون من أهدافه الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع وبالوسائل السلمية السليمة ولديه برنامج متكامل لإدارة الحكومة.. مثل هذا الحزب يجب عليه أن يحل نفسه ولا يستحق الاستمرار.

وأستغرب من هواجس هؤلاء الذين يشككون في أن الإسلاميين يعملون للوصول إلى السلطة فأنا أطمئن هؤلاء وأقول نعم الإسلاميون يسعون أن يصلوا للسلطة بالطرق السلمية عبر صناديق الاقتراع التي ارتضاها العالم لا ليستمتعوا بالسلطة كغيرهم ولكن ليخدموا الناس بالعدل ويكونوا سيفاً مصلتاً على الفساد والفاسدين إرضاءً لله ومساهمة في إيجاد أردن متقدم متميز منافس رغم قلة إمكاناته الظاهرة.

نعمل لهذا قبل الربيع العربي وأثناءه وسنبقى نعمل له بكل الوسائل السلمية ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً نقول ذلك وبنفس الوقت نحن نسعى لتحقيق الأمن والعدل والكفاية والقوة والمنعة والتقدم والخير والحق والفضيلة لجميع الناس فمن يُحقق ذلك كائناً من كان فنحن معه خدمة للمبدأ والمضمون بغض النظر عن مواقعنا في السلطة أو في الميدان.

ونحن إذا وصلنا من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة لن نعمل وحدنا فالأردن المنشود بحاجة لجميع الأردنيين من أصحاب الكفاءات والقدرات والمواهب والهمم بغض النظر عن التوجه الفكري في جو ترتبط فيه السياسة بالمبادئ والأخلاق والصدق والوفاء والأمانة والإحسان والضمير الحي الذي يزجر أصحابه أن يأكلوا الحرام أو يعتدوا على المال العام أو يقبلوا الرشوة باسم الهدية أو العمولة أو يعتدوا على حقوق الإنسان أو يقوموا بتزوير الانتخابات واغتصاب السلطة أو يولوا المناصب للأقارب والمحاسيب.

في هذا الجو الذي يتمدد فيه الخير وينكمش فيه الشر والفساد سنكون بحاجة للجميع وسنقدمهم على أنفسنا فلا داعي للهواجس السلبية وللإشاعات الهدّامة فنحن رسل خير لخدمة الإنسان في هذا الوطن العزيز.

* في الآونة الأخيرة أعلنت جماعة الإخوان المسلمين فصل العلاقة التنظيمية مع حركة حماس وانها حصرت عضوية شورى الإخوان بالتنظيم الأردني وهي القضية التي تسببت في وقت سابق بأزمة في صفوف الإخوان ما تقول عنها?

- بعد أن بارك الله في عمل حماس وجهادها وأصبح لها امتدادات داخلية وخارجية جهادية وسياسية وبعد أن عادت القضية الفلسطينية إلى بُعدها الإسلامي الحقيقي وتسارعت الأحداث أصبح لا بد من إيجاد تنظيم مستقل مؤهل قادر على اتخاذ القرار السريع ويتفاعل بحرية ومرونة مع الأحداث المتلاحقة على مستوى العالم طلب الإخوة في حماس السماح لهم بالانفصال وتشكيل تنظيم مستقل عن تنظيم بلاد الشام السابق لينتظم فيه كل الإخوان الفلسطينيين في الشتات والداخل فكان لهم ما أرادوا رغم معارضة مجلس شورى تنظيم بلاد الشام في حينه.

وكنتيجة طبيعية وبعد استقلال التنظيم الاخواني الفلسطيني كان لا بد وأن يُعدّل الاسم السابق لتنظيم بلاد الشام ليُصبح “الإخوان المسلمين في الأردن” وأصبح لكل تنظيم مجلس شورى مستقل وقانونه الأساسي المستقل لهذا أصبح الأمر طبيعياً أن لا تداخل بين التنظيمين إدارة وتنظيما ولكن من يستطيع فصل مشاعر الحب والتأييد والنصرة لقضية الإخوان المسلمين المركزية “القضية الفلسطينية” وإسناد القائمين عليها ودعمهم بكل ما هو ممكن ومستطاع?.

أما ما ذكرتم من حدوث أزمة داخل صفوف الإخوان بهذا الخصوص فقد كان مثل هذا بسبب عدم معرفة القواعد لما حدث على الوجه الصحيح فثارت اشاعات ربما غذتها أطراف وخصوم لهم مصلحة بإحداث أزمات داخلية للإخوان وربطها البعض بقرار إبعاد قادة حماس السابق ولكن بعد أن تجلّت الأمور وأصبحت واضحة للجميع لم يعد أحد يتحدث بهذا.

* ما موقفك من التطورات الأخيرة في العلاقة بين حركة حماس والأردن بعد زيارة خالد مشعل الاخيره لعمان?

- منذ اليوم الأول لقرار إبعاد قادة حماس من الأردن والجماعة تُطالب بإعادتهم إلى بلدهم كما طالبنا الحكومات المتعاقبة بأن تكون على نفس المسافة من التنظيمات الفلسطينية المختلفة ولكنها وللأسف وضعت كل بيضها في سلة السلطة الفلسطينية وتحديداً مع الرئيس محمود عباس فكان بنظرنا الخلل واضحاً وليس عادلاً فإذا جاء اليوم الذي تتحسن فيه علاقة حماس مع الأردن لا يمكن إلا أن نرحب به ونقابله بكل الحبور والرضا والسرور خاصة إذا تبع ذلك تعديل للموقف الرسمي بعدالة وإنصاف لجميع القوى الفلسطينية.

فنحن نثمّن هذه الزيارة ونرحب ونشجع المزيد من تحسين العلاقات الأخوية خاصة وأن حماس وكل القوى المحبة للأردن الشعبية والرسمية كلها سد منيع ويد واحدة ضد ما يسميه الأعداء “الوطن البديل”.

* كان يدور كثيرا حديث بان مكتب الإرشاد العالمي يتدخل في الشأن الداخلي للجماعة وزاد هذا الحديث بعد استقالة المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات من الأعيان وتصريحاته بان مكتب الإرشاد خيّره بين عضويته لديه وبين عضويته في الأعيان ما تعليقك?

- مكتب الإرشاد بالعادة لا يتدخل في الشأن الداخلي للجماعة إطلاقاً وقضية الأخ عبد المجيد الذنيبات قضية لها خصوصية بسبب أنه عضو في مكتب الإرشاد , ولو كان الأمر يخص غيره لما كان لمكتب الإرشاد أي دور في استقالته إطلاقا.

الذي حدث أن بعض الإخوان في الأردن ليسوا مع مشاركته كعضو في مجلس الأعيان وبالتالي حاولوا ثنيه عن ذلك داخلياً بتحويل قضيته إلى محكمة داخلية اخوانية فكان ردها أن محاكمة عضو مكتب الإرشاد لا تكون إلا من خلال مكتب الإرشاد نفسه فحوّلت قضيته برمتها إلى مكتب الإرشاد الذي كان عليه أن يتخذ قراراً ليرد على متابعي القضية من الإخوان في الأردن ورغم قناعتي أن الأمر برمته لا يستدعي كل هذا وعلمي أن مكتب الإرشاد السابق لم يكن يمانع بذلك إلا أنه قرر في حينه أن يُكمل الأخ عبد المجيد دورته السابقة ويعتذر في المرة القادمة إذا عُرضت عليه العضوية لدورة جديدة فلما كان التعيين في المرة الأخيرة كان عليه أن يلتزم بقرار مكتب الإرشاد لهذا قدم استقالته امتثالاً لأمر مكتب الإرشاد ومن يلتزم بأمر الجماعة لا بد وأن يُشكر ويُعان على ذلك فجزاه الله خيراً وتقبل الله منه.

* ولكن كانت هناك تدخلات لمكتب الارشاد ابان الازمة الداخلية للاخوان التي عصفت في فترة مضت ولوّح وقتها بعض الاخوان بتقديم استقالات جماعية?

- مكتب الارشاد لا يتدخل ابدا في الشأن الداخلي لاي قطر لكنه في المقابل لا يبخل بتقديم النصيحة والارشاد غير انها غير ملزمة فيما يقدم له الاخوان ايضا النصيحة, اي انها نصائح متبادلة بدون الزام.

* ما هو موقف الجماعة من الحكومة الحالية وما أنجزته حتى ألان في المشروع الإصلاحي?

- للجماعة موقف قديم جديد من أي حكومة خلاصته أننا نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ونجتهد أن نكون موضوعيين ومنصفين حتى مع خصومنا, فرغم ما بيننا وبين حكومة الدكتور معروف البخيت السابقة إلا أننا لا ننكر ما قام به من أمور إيجابية.

وهذه الحكومة لا يمكن إلا أن نسجل لها مواقفها الإيجابية في كشف الفساد والمفسدين وتقديم بعض رموزه للقضاء تباعاً ولدينا شعور بأنها جادّة أكثر من غيرها في ذلك ونسجل لها الشفافية التي تتكلم بها وطريقة طرحها لكثير من القضايا بموضوعية ويرفد ذلك شخصية رئيسها وتاريخه وهو الأقرب لنبض الشارع سيما وأنه كان الأكثر جراءة ووضوحاً في إدانة قرار إبعاد قادة حماس من الأردن وموضوعيته في نظرته للحركة الإسلامية وأهميتها وثقلها في الأردن وإدانة كل العمليات السابقة التي زورت الانتخابات وأفشلت مرشحي الحركة الإسلامية لتحجيم الحركة وإقصائها وتجاوزها وإبعادها عن كل مفاصل الدولة. هذه الموضوعية التي أجدها في هذه الحكومة ورئيسها ورغم بطئها بكشف المزيد من قضايا الفساد الكثيرة إلا أنني آمل منها الكثير في هذا المضمار.

وبغض النظر عن هذه الحكومة أو غيرها فالمشهد اليوم في الأردن أصبح أكثر تعقيداً لكثرة الاعتصامات والإضرابات والمسيرات والوقفات والمهرجانات في كل مكان وأصبحت المطالبات لا تُحصى ومن كل حدب وصوب, هذه الكثرة وهذا التنوع لا أعتقد أنها ستساعد في إيجاد الحلول الصحيحة إلا إذا كان لدى الحكومة عصا سحرية!!

أنا أعتقد أن كل المعتصمين والمتظاهرين على حق لأنهم ظُلموا سابقاً من مسؤوليهم بل سُحقوا لصالح الفاسدين وداعميهم من المسؤولين ولكني أعتقد أن الأسلم على المدى البعيد والأفضل للأردن عامة ولرفع المظالم عن المتضررين خاصة أن لا تُسلق الأمور سلقا لتأتي بحلول ترقيعية لا تلبث أن تظهر عوراتها ونعود إلى نقطة الصفر من جديد بل هو التركيز الشعبي الموحد على مطالب أساسية رئيسية موحدة على مستوى الوطن والتكاتف والتجمع والضغط للوصول إلى حلها بطريقة مؤسسية تنعكس إيجابا على الجميع آنيا ومستقبليا ثم الأدنى فالأدنى لا أن يبقى الناس هكذا يتظاهرون كل مجموعة وحدها على شكل تجمعات بسيطة فهذه بنظري تسبب إرباكاً وتعطيلاً لمسيرة العمل والإنتاج اليومية أكثر مما تشكل ضغطاً مؤثراً يُفضي إلى تغيير جذري حقيقي.

وبغض النظر عن هذه الحكومة أو غيرها فلا بد أن نعترف بأن في هذا البلد منجزات جعلته يسبق الكثير من الدول رغم ضعف موارده ولابد من المحافظة عليها ولو أن من اختيروا لبعض المواقع المتقدمة في الدولة حفظوا العهد ولم يخونوا الأمانة وبروا بالقسم والعهد الذي قطعوه على أنفسهم لكان الأردن على صغره أيقونة الشرق الأوسط.

ماذا قدمت الجماعة من مشاريع توعوية او خدمية للمجتمع غير جمعية المركز الإسلامي?

* هناك خدمات جليلة مباشرة وغير مباشرة قدمتها وتقدمها الجماعة للمجتمع الأردني ولولا الإقصاء المتعمد والطمس الإعلامي لبرزت هذه الخدمات فلو تذكر الناس عظمة الخدمة التي تقدمها الجماعة لشباب الأردن من حيث احتضانهم وإحسان تربيتهم وتنشئتهم على الخلق القويم والصدق والأمانة وحب الأوطان وأن خدمة الأردن عبادة متقدمة وأن الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله, لو قدّروا هذا لوجدوه شيئا عظيما.

- ثم لا ننسى الخدمة الجليلة التي تقدمها الجمعيات المختلفة عدا جمعية المركز الإسلامي الخيرية فعلى سبيل المثال لا الحصر خدمات جمعية العفاف الخيرية التي يرأسها أحد أعلام الحركة الإسلامية في الاردن حيث تقوم بعمل جليل صامت للحفاظ على الركن الركين والحصن المنيع لهذا المجتمع من التفكك والتحلل والتغريب وقل الشيء مفسه عن نادي اليرموك وما لديه من الشباب الرياضيين وفرق الكشافة.

ثم مشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسياً والإيدز الذي أتشرف باستلام ملفه وإدارته التنفيذية بما لديه من برامج ودورات تدريبية وكتب ومواد مختلفة تُقدم مجاناً للمعلمين والمعلمات والمرشدين والأئمة والوعاظ وكل من له علاقة بتربية الشباب وقد دربنا أكثر من ستة آلاف متطوع ومتطوعة في المدارس والمراكز والمساجد والمستشفيات ووزعنا أكثر من مليون نسخة من الكتب والأقراص المدمجة. كما قدمنا هذا المشروع باليد لرئيس الوزراء السابق ولوزير التربية والتعليم ولوزير الأوقاف, نقدم فيه خدمات خبرائنا مجانية للاستفادة منها في المدارس والمراكز إلا أن هذا العرض كان مصيره الإهمال والإغفال ومع كل هذا الصدود ثم لإقامة الحجة عند الله تبارك وتعالى فقد قُدم هذا المشروع مرة أخرى لوزير الشباب والرياضة الحالي الذي أبدى إعجابه به وتفهمه له ووعد بتنفيذه.

ورغم حبي الذي لا يخفى على أحد لهذا الوطن ولأرضه وإنسانه المتميز ورغم أنني أقدم خبراتي وعملي وكتبي وجهدي مجاناً خدمة لشباب الأردن رغم هذا كله أجد آثار الأجهزة الأمنية تسبقني تحريضاً أو منعاً من النشاط ليس فقط داخل الأردن ولكن ببركات التنسيق الأمني خارجه أيضاً كل ذلك بسبب أنني من الإخوان المسلمين لهذا لا أستغرب سؤالكم هذا لأن نشاطات الحركة الإسلامية محاربة ومعتم عليها وليس لها نصيب في الإعلام الرسمي.

(العرب اليوم)

Print Friendly