في لقاء جمعنا بسفير مملكة هولندا في عمان ورئيس دائرة شؤون الشرق الأوسط في الخارجية الهولندية في مقر حزب جهة العمل الإسلامي، بناء على طلب السفير، جرى الحديث بسلاسة إزاء قضايا الإصلاح، والثورات العربية، وموقف الإسلاميين من قضايا المرأة والمواطنة والإرهاب . حتى إذا وصل الحديث إلى الاعتراف ( باسرائيل ) كان التباين في الطرح إلى درجة التناقض .
لقد حرصنا أن نتحدث بلغة دبلوماسية في التعريف بطبيعة القضية الفلسطينية، مؤكدين أن فلسطين لجميع أهلها، بغض النظر عن معتقداتهم، مستذكرين أن ( اسرائيل ) هي الكيان الوحيد المتمرد على المواثيق والقرارات الدولية، والمهدد للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بامتلاكه الأسلحة النووية، وأنه قام على اقتلاع نصف الشعب الفلسطيني من أرضه ليحل محلهم أفواجاً من المهاجرين من شتى بقاع العالم . وأن من حق هؤلاء اللاجئين أن يعودوا إلى ديارهم التي أخرجوا منها، استناداً إلى حقهم الشرعي والقانوني، والى قرار الأمم المتحدة رقم 194 . عندها ندت من رئيس دائرة الشرق الأوسط الزائر لمدة أربع وعشرين ساعة حرص خلالها على التقائنا عبارة ( نحن لا نستطيع أن نجلس على طاولة حوار مع من لا يعترف (باسرائيل) التي تربطنا بها صداقة وإن كانت هذه الصداقة لا تمنعنا من انتقادها ) وإزاء هذا التعبير المستفز، والخارج على اللياقة الأعراف الدبلوماسية، لم يعد بإمكاننا مداراة غيظنا، على الرغم من وجود الرجل في ضيافتنا، فكان الرد ( كنا نظن أننا نحاور جهة محايدة، تحكمها قواعد الحق والعدل، وهي موضع احترام في الرسالات السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، ولم نكن نظن أننا نحاور تل أبيب . وإذا كانت هذه القواعد لا تحكم مواقفكم، فلتحتكموا إلى قواعد المصالح الوطنية، التي تؤكد أن مصلحتكم مع ثلاثماية مليون عربي ومليار ونصف المليار مسلم، كلهم يؤمنون بحق العودة لستة ملايين فلسطيني أخرجوا قسراً من ديارهم ) .
ويبدو أن الرد لم يكن متوقعاً بهذا الوضوح والصراحة مع كل ما فيه من دبلوماسية، حيث ألفوا خطاباً من الرسمية العربية متساوقاً مع خطابهم، تحت شعار حل الدولتين . فاستأذنوا للخروج لالتزامهم بموعد آخر .
إننا مع الحوار مع الجميع إلا من أوجبت المبادئ عدم محاورته، ومع المرونة ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، لأن اليسر والسماحة من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن قيمنا العربية الإسلامية، التي استوعبت الجميع في ظلال الدولة العربية الإسلامية، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتطهير العرقي التي اتبعتها حضارات أخرى، فكانت حضارتنا بحق، وبشهادة غير المنتسبين إليها الأرحم والأعدل بين سائر الحضارات، ولكن حين يتعلق الأمر بثوابتنا العقدية ومصالحنا الوطنية العليا فعندها تصبح المجاملة تفريطاً وإذعاناً تأباهما عقيدتنا وقيمنا ومصالحنا العليا ولا نامت أعين الجبناء .




