مداخلة أمين عام الحزب في ورشة ( قانون الانتخاب الحالي : ما له وما عليه )

مداخلة الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في ورشة ( قانون الانتخاب الحالي […]

مداخلة الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في ورشة ( قانون الانتخاب الحالي : ما له وما عليه ) التي عقدها معهد بصر لدراسات المجتمع المدني في 6/5/2014 

حين نتحدث عن قانون الانتخاب فإننا لا نتحدث عن قانون عادي، على أهمية سائر القوانين والتشريعات، ولكننا نتحدث عن قانون مفصلي في الحياة السياسية، نتحدث عن الديموقراطية وجوداً أو عدماً، فقانون الانتخاب، ونزاهة العملية الانتخابية، يحددان أي النظامين يسود في البلد، نظام ديموقراطي، أو نظام شمولي، تغلفه قشرة ديموقراطية، أضعف من أن تخفي سوءاته، فحين توصل الفكر الإنساني إلى النظام الديموقراطي، بكل ما يعنيه من حكم الشعب للشعب لمصلحة الشعب، وتعذر عليه تطبيق الديموقراطية المباشرة، لتعقد الحياة، وتزايد السكان، اهتدت البشرية إلى مبدأ التمثيل، بحيث يكون الممثلون المنتخبون ممثلين بحق للجميع، ومعبرين بصدق عن مصالحه. وهذا المبدأ لا يحقق إلا بشرطين : نظام انتخاب ديموقراطي، وانتخابات نزيهة .

وحين يسعى حزب جبهة العمل الإسلامي لاستصدار قانون الانتخاب يضع حداً للعبث والتخريب اللذين ابتلي بهما الوطن منذ عام 1993 بفرض نظام الصوت الواحد المجزوء، فإنه لا يدعو إلى قانون لمصلحة حزب أو تيار أو منطقة، وإنما يدعو إلى قانون يكفل مصالح الأردن والأردنيين جميعاً. كما أنه لا يدعو إلى قانون مثالي، ولكنه يدعو إلى قانون توافقي، إذ لا يصلح للأردن وهو يعيش في وسط إقليم ملتهب، وفي عالم طالما تغنى بالديموقراطية، وبشر بها في العالم الثالث، ولكنه حينما رآها لا تتفق ومصالحه، ومصالح النبتة الخبيثة التي زرعها في قلب العالم العربي أعني الكيان الصهيوني نكص على عقبيه، وساند الدكتاتورية المحققة لمصالحه على ديموقراطية وطنية ينشئها العرب بإرادة حرة .

كما أننا لا نريد قفزة في الهواء تستفز شرائح معينة، متمسكة بما يعرف بالحقوق المكتسبة، والتي يعبر عنها بالكوتات، ولكننا نريدها خطوة ثابتة وجريئة ومؤثرة، تؤسس لديموقرايطة تشاركية يتحمل فيها الأردنيون جميعاً أمانة المسؤولية، وصولاً إلى دولة مدنية ديموقراطية تعددية مستندة إلى قيم الأمة وموروثها الحضاري يتفيؤون في ظلالها العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، والسيادة الوطنية، والرفاه الاجتماعي .

ومن أجل ذلك في حدود الدقائق المعدودة المتاحة فإننا نؤكد على ما يلي :

1- التخلص نهائياً من نظام الصوت الواحد المجزوء، الذي شوه الحياة السياسية، وأضعف السلطة التشريعية، وكرس الولاءات الضيقة على حساب الولاء للوطن، وأسهم بقدر كبير في العنف المجتمعي الذي بات هماً مؤرقاً للأردنيين .

2- اعتماد نظام انتخابي مختلط، يزاوج بين القائمة النسبية الحزبية، والدوائر الانتخابية المتقاربة من حيث عدد المقاعد المخصصة لها، بحيث توزع المقاعد مناصفة بين القوائم النسبية والدوائر الانتخابية، وأن تراعي فيها الأبعاد الجغرافية والديموغرافية والتنموية وأن يمكن الناخب من انتخاب مرشحين بعدد المقاعد المخصصة للدائرة .

3- هنالك بعض التفاصيل لا يسمح الوقت في الخوض فيها تترك للحوار. وقد بات التوافق بشأنها ميسوراً حيث أكدت العديد من الندوات وورش العمل والمبادرات توفر أجواء ملائمة للاتفاق. ولا أدل على ذلك من اتفاق سبعة وعشرين حزباً على إعلان مبادئ بشأن قانوني الانتخاب والأحزاب في حوارات رعاها مركز القدس للدراسات . وقد كان حزبنا أحد الموقعين على هذه المبادئ .

4- إن إقرار قانون انتخاب ديموقراطي توافقي يشكل بداية الإصلاح الوطني، الذي بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. وأيما تسويف أو مماطلة في تقديم مشروع قانون انتخاب ديموقراطي الى مجلس النواب باسم الحرص على إكمال مجلس النواب مدته الدستورية، وأيما معارضة من مجلس النواب لمثل هذا المشروع، إنما يعكس غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، ولا يعني إلا إيثار المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية العليا التي ينبغي أن تتصدر أولويات الجميع .

والله نسأل أن يلهمنا جميعاً رشدنا وأن يحمي وطننا وأن يأخذ بأيدي العاملين المخلصين لتحقيق ما نصبو إليه جميعاً .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Print Friendly