آليات تطوير عمل البلديات وتعزيز اللامركزية..د. صالح الغزاوي

كلمة عضو المكتب التنفيذي للحزب د. صالح الغزاوي في مؤتمر أقامه مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني تحت […]

كلمة عضو المكتب التنفيذي للحزب د. صالح الغزاوي في مؤتمر أقامه مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني تحت عنوان : ( آليات تطوير عمل البلديات وتعزيز اللامركزية ) وذلك يوم الاثنين 10/3/2014م

الاخوة والاخوات الافاضل

احييكم بتحية اهل الجنة وتحية اهل الجنة السلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

وبعد فالشكر موصول للاخوة القائمين على مركز الحياة لتنمية المجتمع المحلي – تحالف راصد على جهدهم المتواصل للارتقاء بالمشاركة الشعبية وعلى عقد هذا المؤتمر والطلب مني اعداد هذه الورقة التي دفعتني الى مزيد من البحث والاطلاع على التجارب العالمية فالعمل البلدي والحكم المحلي ابرز العديد من الزعماء العالميين كشيراك واوردغان وغيرهم

إن المركزية واللامركزية كفلسفة تنظيمية ليست بالشيء الجديد فهي موجودة منذ القدم ومنذ أن ظهرت المؤسسات إلى الوجود وظهرت معها السلطة قبل آلاف السنين .حيث ترافق ظهورها مع ظهور الحضارة الأولى في العالم المتمثلة بحضارة السومريين الذين عاشوا في العراق قبل 5000 آلاف ِسنة.  وفي مصر لجأ الفراعنة إلى اتباع النظام اللامركزي كوسيلة لإحكام سلطة الدولة على أقاليم الإمبراطورية القديمة ، وطبق نظام الحكم المحلي على سائر اجزاء في الدولة ،فكان هناك حكام محليون للمقاطعات وحكام محليون للمدن والقرى يديرون شؤون المجتمعات المحلية في إطار السياسة العامة التي يرسمها صاحب السياسة العليا في الدولة ( الفرعون).

و لجأت الحضارة الإغريقية القديمة أيضا إلى إتباع نظام (الدولة المدنية) التي كانت تمثل مجتمعاً سياسياً مستقلاً يرتبط بالمدينة .حيث سادت روح المشاركة في اتخاذ القرارات التي ساعدت على ظهور فكرة مناقشة القضايا السياسية واتخاذ القرارات بطريقة حرة وديموقراطية .

وكذلك دور الدين الإسلامي الحنيف الذي رسم الخطوط العريضة لنظام الحكم والإدارة وترك تفصيلات ذلك إلى المسلمين أنفسهم يعملون به حسب ظروفهم وطبيعة أعمالهم شريطة عدم الإخلال بما ورد في القران الكريم وسنة نبيه العظيم (صلى الله عليه وسلم).فالإسلام هو دين ودولة .والنظام الإسلامي نظام متكامل سياسياً واقتصادياً وإدارياً واجتماعياً بالإضافة إلى كونه عقيدة . وفيما يتعلق بموضوع تحمل المسؤوليات و تخويل الصلاحيات وقدرة الإنسان للإشراف على الآخرين جاء في القران الكريم (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) و (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) (البقرة |اية 286). وقد تمثلت فكرة المسؤولية الإدارية باجلى صورها وأكثرها ديمقراطية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)  ( البخاري :1965 ,134) وبهذا الحديث فانه يدعو إلى جعل الشعب مصدرا للسلطة والى وضع المسؤولية التضامنية موضع التطبيق.

ونحن في الاردن لا زلنا للان غير متفقين في كيفية ادارة المستوى الاول في الحكم المحلي وهو المجالس البلدية فتارة ندمج وتارة نفصل وتارة نعين رئيس البلدية وتارة نعود فنقول الانتخاب هو الحل , فكيف يمكن ان ننتقل الى مستوى اعلى في الحكم المحلي وهو مستوى المحافظة ؟؟ الا انه يسجل لصديقي وزير البلديات المهندس عمر المصري القيام باول محاولة لادراج الحكم المحلي في قانون البديات . على الرغم من طرح الموضوع منذ اكثر من عشر سنوات ووروده في كتب التكليف السامي .

معوقات العمل االبلدي :

1- ان مشروع القانون يتناقض مع الدستور الاردني الذي ينص على ان الشعب مصدر السلطات بينما القانون يضع كل شيء بيد الوزير حيث يتكرر في اكثر من خمسة واربعين  موضع بقرار من الوزير او للوزير او بموافقة الوزير او بتعليمات او يجوز او يصدر او يحدد او يعين …الخ  ، في مجالات استحداث بلديات او الغاء بلديات او دمج بلديات او توسيع البلديات ،اوتحديد عدد الاعضاء وتقسيم الدوائر الداخلية وغيرها الكثير من الصلاحيات.

2-قانون البلديات ليس له مثيل في العالم وهو متخلف درجات عن قانون 1928 و قانون 1952 .

3- القانون يميز بين ابناء الشعب الاردني ويخالف المواثيق الدولية ويحرم اهل عمان والعقبة والبتراء من انتخاب رئيس بلديتهم وكامل اعضاء مجالسها .

4-مسلسل الدمج والتعيين والغاء الدمج واعادة الانتخاب على اسس غير عادلة وغير منطقية .

5- التزوير المتكرر الذي جرى في انتخابات 2003 و2007 وافقد المواطنين الحد الادنى من الثقة في الانتخابات ، وافرز رؤساء واعضاء بلديات معينين همهم ارضاء من زور لهم واوصلهم الى مواقعهم وليس ارضاء المواطنين وخدمتهم وبالتالي انتكاس التجربة الديموقراطية .

6- التعيين يتعارض تماما مع الحكم المحلي لان المعين همه ارضاء من عينه وليس خدمة المواطنين الذين يحرص المنتخب على خدمتهم لضمان العودة وفي حال عدم خدمتهم يحاسبوه في الانتخابات القادمة .

7-رئيس البلدية محكوم من الاعلى ومن الاسفل من الاعلى من الوزير والسلطات المختلفة ومن الادنى من الموظفين والاعضاء الذين يحرص كل واحد منهم على خدمة حارته ليعاد انتخابه وليس المدينة او البلدية او الوطن .

8- افتقار رؤساء البلديات للخبرة الكافية في الادارة والتخطيط واستشراف المستقبل والالمام بالتقنيات الحديثة التي تبسط وتسرع الاجراءات .

9- ضعف المام الرؤساء والاعضاء بالواقع الديموغرافي والاجتماعي والثقافي ،وضعف العلاقة بين الرئيس والاعضاء حيث يشكوا الاعضاء غالبا من تفرد الرئيس بالسلطات .

10- تقصير الحكومة في تأمين الحد الادنى من التدريب والتأهيل والتعريف لرؤساء واعضاء البلديات الجدد بالعمل البلدي ومتطلباته .

الحواجز التي تحول دون توسيع قاعدة اللامركزية :

لم تستطع الدولة المركزية من إحداث التنمية بالشكل المطلوب ولذا فان من المبادرات المهمة في هذا القطاع الإعلان العالمي لنظم الحكم المحلي في عام 1993 في كندا، بالإضافة إلى الإعلان الإفريقي. وقد أثبتت التجارب العالمية إن النظام اللامركزي والديمقراطي هو الأكثر أثرا في التنمية،

مفهوم الحكم المحلى :
الحكم المحلي هو أسلوب حكم، يكون دائماً في قاعدة هرم الدولة، من غاياته معالجة التباين. له تعريفات عده نختار منها الذى تبنته الأمم المتحدة، الذى يقرأ (إصطلاح الحكم المحلي يشير إلى وحدات سياسية في الدولة تنشأ بقانون، لها صلاحية إدارة الشؤؤن المحلية بما في ذلك صلاحية فرض الضرائب، الهيئة الحاكمة المحلية أما منتخبة أو معينة أو كليهما)

اهداف الحكم المحلي :
(1)    تقديم الخدمات، والتنمية المحلية.
(2)    إشراك المواطنين في السلطة.
الهدفان مهمان ومكملان لبعضهما البعض لاغنى عن أحدهما، الأول يشير الى البعد الإقتصادي والتنموي للحكم المحلي بإيجاز(التنمية). والثاني يشير الى المشاركة الشعبية والسياسية بإيجاز(الديمقراطية).الهدفان يحققان غايات وأهداف الحكم المحلي.

خصائص الحكم المحلى:
أى نظام سليم للحكم المحلي ينبغي أن تتوفر فيه خصائص هى بمثابة مرتكزات استخلصت من التعريفات المتعددة ، صيغت فى النقاط الآتية :
1.    وجود قانون تنشأ بموجبه، يحدد فيه الموارد، السلطات والصلاحيات.
2.    وجود رقعة جغرافية محددة المعالم وبها قدر من السكان.
3.    وجود هيئة حاكمة مُنتخَبة معنية بصنع السياسات.
4.    وجود أجهزة تنفيذية معنية بتنفيذ السياسات العامة.
5.    وجود موازنة مستقلة تمكن من ممارسة السلطات وتنفيذ السياسات.

ايها الاخوة والاخوات على ضوء ماتقدم علميا لايوجد لدينا حكم محلي والمحاولة الاخيرة لادراج الحكم المحلي ضمن قانون البلديات قاصرة وشكلية ولا ترقى الى التجربة العالمية ، فأعضائه فيهم المنتخب من قبل الالاف وفيهم المنتخب من قبل العشرات وفيه المنتخب من قبل افراد محدودين ولكل واحد منهم مهام وواجبات لذلك لابد من مجلس محافظة (مجلس حكم محلي منتخب ومتفرغ  ومدرب ومؤهل بشكل كاف ) .

-التعديلات التي اجريت على قانون البلديات خلال السنوات السابقة ، توحي بالتخبط حتى اصبح لدينا في كل سنة نسخة جديدة من قانون البلديات 2011،2012،2013 وحديثا مشروع 2014 وفي كل تعديل  يجري بعض التحسينات  ولكن هذه التعديلات لا زالت قاصرة عن معالجة النقاط التي ذكرناها في البداية والتي قمنا بارسال مقترحاتنا مكتوبة عند اجراء كل تعديل .

– مشروع القانون بحاجة الى تطوير اكثر فيما يخص مجالس بلدية تشكل كتلا متكاملة تحيي روح  التجمع والتكاتف بين التجمعات المختلفة ولعلها تدمل شيئا من جروح قانون الصوت الواحد في الانتخابات النيابية الذي مزق وفرق ابناء الوطن .

النظام الانتخابي بحاجة الى تطوير  وهناك محاولة للالتفاف على اعتماد سجلات الاحوال المدنية في انتخابات 2013 حيث ورد في  المادة 13 : النص الأصلي :
أ- تتولى الدائرة باستخدام اجهزة الحاسوب وعلى اساس الرقم الوطني اعداد جداول الناخبين مرتبة ذكوراً واناثاً للمقيمين الحاصلين على البطاقات في كل مجلس محلي ممن يحق لهم الانتخاب .
التعديل المطلوب : اعتماد بطاقة الاحوال المدنية . وعدم اصدار اية بطاقات اخرى تكون مدخلا للمتاجرة والتزوير   .

التوصيات :

1-    لابد من قانون للحكم المحلي يخرج اعضاء منتخبين  يستلهم التجارب العالمية ويبتعد عن الاختراعات الجديدة لقوانين لا مثيل لها في العالم .

2-    لابد من تعديل قانون البلديات ليصبح كل رؤساء البلديات ومجالسها منتخبة بما فيها امين عمان ومفوضي العقبة والبتراء والغاء مبدأ التعيين اطلاقا .

3-    لابد من الغاء التدخلات الامنية  والتزوير والاقصاء وذلك لاعادة ثقة المواطن بصناديق الاقتراع وان ارادته محترمة .

4-    لابد ان تعود المجالس كتلا متكاملة ومتجانسة يشعر كل واحد من الاعضاء بانتمائه لمدينته اوبلدته وليس لمنطقته وحارته .

5-    لابد من الغاء تأجيل الانتخابات وامكانية حل المجالس المنتخبة وتعيين اللجان التي اوصلت البلديات الى حالة يرثى لها .

6-    لابد من اعطاء حق توسيع البلديات للمجالس المنتخبة  .

7-    إن القوات المسلحة والأمن ينبغي أن تكون محايدة وان لا تقحم في الصراعات والتنافسات العشائرية والحزبية .

8-   التجربة الديموقراطية تراكمية ولابد من السير فيها وهي مع الزمن ستفرز الاصلح.

              الدكتور المهندس صالح الغزاوي –

مساعد الامين العام للشؤون المالية

حزب جبهة العمل الاسلامي

Print Friendly